الأربعاء، 14 مارس 2012

المرض .. نعمة ؟! ، أم : نقمة ؟!


ذلكَ منوطٌ بنظرتك وحدك ..
إن شئتَ أن تراه نعمةً أنعم الله بها عليك ..
أو تعيش في دهاليزه ومخاوفه ، لتراه الثانية !!

أما أنا في حالتي فأراه نعمة كبيرة ، ولديّ أسبابي :


المرضُ .. ينقلك من الحالة " الروتينية " اليومية الّتي تعيشها ، إلى حالةٍ أوسع وأرحبْ !!

فما تشاهده حولك من حالات هي أشدّ ألماً وبؤساً ، تجعلك ترى البون الشاسع بين حالتهم وحالتك !


المرضُ .. يجعل من أصيب بمرضٍ في إحدى عينيه ، يرى حال الأعمى ، فيعلم الفرق الكبير !


المرضُ .. يجعل من كُسرتْ رجلُه ، يرى بوضوح حال المُقعد تماماً ، فيعرف أي نعمةٍ يعيشها ..


وكذا الحال فيمن أصيب في أحد أطرافه ، فيرى من لاأطراف له !


أو فيمن يشتكي ألماً في إحدى أذنيه ، فيرى الفرق بينه وبين الأصمّ !


يجعلك ترى المسافة الهائلة بين حالتك النفسية التي تعتقد أنّها ممزّقة ، وبين من لايملكُ قميصاً أصلاً !!
وهذا ماأشرتُ إليه في مقالٍ سابق :






وحينما يتجوّل المرء ، ذات هدوء ليلةٍ ، في إحدى أروقة المستشفيات ، فإنّ هذا يدلّ على أنّه يستطيع المشي !!
ربّما كان ينتظر ساعة الصفر لعمليةٍ ( ما ) !
ولربّما ساوره القلق !


وبما أنه كان " يتمشّي " في ذلك الممر ، وفي تلك الليلة الهادئة إلا من صراخ المُتعَبين ، وأنّات الجرحى والمصابين .. 
فإنّ حالته ستتغير من حالة " القلق " إلى حالة " الحمد " ..


سيدرك أيّ نعمةٍ يعيشها ، مالم يعشها غيره !


سيعلم تماماً كيف تتغير " النظرة " من " النقمة " إلى " النعمة " ..


وسيتشعر أيّ معنى لـ " المحنة " حينما تتحوّل إلى : " منحة " ..


ويعي بعمق أي معنى واضح جليّ في قول المصطفى عليه الصلاة والسلام :
" المؤمن مبتلى " ..


وأي معانٍ جميلةٍ في قوله صلى الله عليه وسلّم :

 "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِن نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ".

هذه حالتي الّتي عايشتها وعايشتني ، وتنفستها قبل أن تحتويني ،ليلة الأمس ..
ويزيد من جمال اللحظة : اتّصالُ أحبّةٍ يذكّرونك إذا نسيت ..
ويشدّون من أزرك حينما تعتريك حالة التردّد حول إجراء العملية من عدمها !

فلهم جزيل الشكر والامتنان من بين حنايا الروح .. ومن أعماق الفؤاد .

واللهم لكَ الحمد حمداً لاحدّ له ، أن جعلتني أعيش حالة المرض " نعمة " كبيرة لايدركها الكثيرون .

0 تعليقات الزوار: