ذلكَ منوطٌ بنظرتك وحدك ..
إن شئتَ أن تراه نعمةً أنعم الله بها عليك ..
أو تعيش في دهاليزه ومخاوفه ، لتراه الثانية !!
أما أنا في حالتي فأراه نعمة كبيرة ، ولديّ أسبابي :
المرضُ .. ينقلك من الحالة " الروتينية " اليومية الّتي تعيشها ، إلى حالةٍ أوسع وأرحبْ !!
فما تشاهده حولك من حالات هي أشدّ ألماً وبؤساً ، تجعلك ترى البون الشاسع بين حالتهم وحالتك !
المرضُ .. يجعل من أصيب بمرضٍ في إحدى عينيه ، يرى حال الأعمى ، فيعلم الفرق الكبير !
المرضُ .. يجعل من كُسرتْ رجلُه ، يرى بوضوح حال المُقعد تماماً ، فيعرف أي نعمةٍ يعيشها ..
وكذا الحال فيمن أصيب في أحد أطرافه ، فيرى من لاأطراف له !
أو فيمن يشتكي ألماً في إحدى أذنيه ، فيرى الفرق بينه وبين الأصمّ !
يجعلك ترى المسافة الهائلة بين حالتك النفسية التي تعتقد أنّها ممزّقة ، وبين من لايملكُ قميصاً أصلاً !!
وهذا ماأشرتُ إليه في مقالٍ سابق :
وحينما يتجوّل المرء ، ذات هدوء ليلةٍ ، في إحدى أروقة المستشفيات ، فإنّ هذا يدلّ على أنّه يستطيع المشي !!
ربّما كان ينتظر ساعة الصفر لعمليةٍ ( ما ) !
ولربّما ساوره القلق !
وبما أنه كان " يتمشّي " في ذلك الممر ، وفي تلك الليلة الهادئة إلا من صراخ المُتعَبين ، وأنّات الجرحى والمصابين ..
فإنّ حالته ستتغير من حالة " القلق " إلى حالة " الحمد " ..
سيدرك أيّ نعمةٍ يعيشها ، مالم يعشها غيره !
سيعلم تماماً كيف تتغير " النظرة " من " النقمة " إلى " النعمة " ..
وسيتشعر أيّ معنى لـ " المحنة " حينما تتحوّل إلى : " منحة " ..
ويعي بعمق أي معنى واضح جليّ في قول المصطفى عليه الصلاة والسلام :
" المؤمن مبتلى " ..
وأي معانٍ جميلةٍ في قوله صلى الله عليه وسلّم :
"مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِن نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ".
هذه حالتي الّتي عايشتها وعايشتني ، وتنفستها قبل أن تحتويني ،ليلة الأمس ..
ويزيد من جمال اللحظة : اتّصالُ أحبّةٍ يذكّرونك إذا نسيت ..
ويشدّون من أزرك حينما تعتريك حالة التردّد حول إجراء العملية من عدمها !
فلهم جزيل الشكر والامتنان من بين حنايا الروح .. ومن أعماق الفؤاد .
واللهم لكَ الحمد حمداً لاحدّ له ، أن جعلتني أعيش حالة المرض " نعمة " كبيرة لايدركها الكثيرون .


0 تعليقات الزوار:
إرسال تعليق