وهاهو رمضان ...
تصرّمتْ أيامه ..
وانقضتْ لياليه .. بلمحة البرق ، أو هي أسرع !!
وسيحلّ بعد أيام : يوم الجوائز ...
ليست كأي جوائز ...
إنها جوائز الرحمن لعباده الصائمين القائمين الخاشعين المتبتلين ..
فانظر يا رعاك الله كيف كنت في رمضان ...
وكيف ستختمه .. فالعبرة بالخواتيم .
بين يدي الجوائز :
هذا المقال كان من المفترض أن يكون في ليلة العيد تحديدا ، أي كان من المفروض أن يتأخر قلييلا ، ولكني قدمت نقله هنا ، نظرا لبعض الظروف ...!
هاهنا ... ثلاثون حالة من أحوالنا في رمضان ..
بعدد أيام الشهر ( حسب التقويم ) ، اجتهدت أن تكون هي معظم الحالات التي يعيش عليها الناس في رمضان ..
ولا شك أن كل واحد منا قد عاش حالة أو أكثر ، إنها لا تعني إلا أولئك الذين قضوا معظم وقتهم في رمضان في تلك الحالة ..
وهي لا تتطرق إلى الصيام ، لأن الناس غير ذوي الأعذار كلهم صائمون ...
قد أكون أغفلت بعض الحالات أو نسيتها ، ولكنه اجتهاد على أية حال ...
ولم يتم ترتيبها حسب الأفضل أو الأسوأ ، بل تم ترتبها هجائيا من خلال الكمبيوتر ...
كما أنها لا تعبّر بالضرورة عن رأيي ، بل تعبّر عن أصحاب الحالات ...
1-الأسهم ...
وما أدراك الأسهم ومتابعاتها المستمرة ..
وبرغم تعرض البعض للعديد من ( النكسات ) إلا أن ( عشمهم ) في المكاسب يجعلهم ( ينجرّون ) وراء هذا الوهم أناء الليل وأطراف النهار !!
2. الأسواق ...
له في كل سوق أثر ، يعرف عنها كل خبر ، ويعرف العروض والتخفيضات ( الكبرى ) والهائلة ! ويقضي فيها كل ليله وسحابة نهاره !!
3. الاعتكاف ...
لأن هذا الشهر هو شهر الاعتكاف والتبتّل والانقطاع عن الدنيا ولذّاتها، فما أجملها من أيام وليال .
4. الأغاني والطرب ...
لأن رمضان شهر الفن الأصيل - في نظرهم - والموّالات الرمضانية والشعبية !
5. الأكلات ...
كلّ مالذّ و طاب للأحباب ، وتجده يموّل المنزل بكل أصناف الأطعمة والأشربة ، وكأنه داخل على خندق حرب ، أو جبهة قتال !
6. ألعاب الشبكة ...
طيلة الليل والنهار وهي الحرب الحقيقة التي يخوضها الشباب على الأعداء !
أليس لهم في الرعيل الأول الذين كانوا يقضون رمضان في الحروب قدوة حسنة !
7. الإنترنت ...
لأن الفراغ كبير والشهر طويل ، فلا منتدى يترك ، ولا موقعا ينسى ، لقضاء وقته وتضييع ساعات الملل و ( الطفش ) !
8. التجارة ...
بدءا من احتياجات الناس الملّحة للأكلات الرمضانية ، وانتهاء بالصفقات العقارية ، فرمضان شهر الصفقات !
9. تقديس العمل ...
بحكم أن رمضان شهر العمل ، وليس شهر النوم والكسل ، ولا بأس أن يصل العمل في رمضان إلى درجة التقديس !
10. جمعات الجيران ..
فلا تحلو الليالي إلا بها ، تمتد من بعد العشاء وحتى قرب (السحور ) ..
ولا بأس أن يتخللها حديث من هنا وهناك عن الجيران الباقين وأخبارهم ، وماذا فعل فلان وعلاّن ، وماذا قالت فلانة وعلاّنة !
بعيدا طبعا عن إطار الغيبة والنميمة ، فهذا انتقاد - فقط - لبعض التصرفات !
11. الجوالات ..
وما أدراك ما الجوالات وأخبارها ، وأشكالها وموديلاتها ، لأن الجوال ليس وسيلة للاتصال فقط بل هو عنوان للرقي والتحضّر و( الشياكة ) !
ولا بأس أن يصنعونه ( هم ) ونستهلكه نحن !
12. حفلات الإفطار ...
خاصة في السفارات والقنصليات ، فرمضان مظهر من مظاهر الترف والرقي للطبقات المخملية !
13. الدعاء ...
من منطلق أن الله سبحانه وتعالى أتي مباشرة بالحث على الدعاء بعد قوله ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ... ) إلى قوله ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ... ) الآيات .
14. الرحمة ...
لأن شهر رمضان شهر الرحمة ، فالرحمة المنزلة من عند الله حريٌّ ببني آدم أن يتبّعها وتكون الرحمة له مسلكا طيلة الشهر ، يتذّكر إخوانه الفقراء والمساكين والمعدمين والمرضى والمصابين .
15. الزيارات ...
لأن رمضان شهر التواصل وصلة القربى والأصحاب والأحباب ، فلا أفضل من هذا الشهر لتطبيق هذا الاتجّاه .
16. السفريات والسياحة ...
لأن رمضان شهر السفر ( ... ومن كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيام آخر () يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ... ) !
17. السيارات وموديلاتها..
خاصة في ( الحراج) واستغلال فرصة الصيام لشراء ( المستعملة ) بأبخس الأثمان !
نظرا لحالة البائع الصائم الذي لا تسعفه حالته على طول النقاش والجدال ومعرفة أسرار البيع وصيد الفرص الثمينة !
18. الصدقات ...
لأن رمضان شهر الصدقات والبر والإحسان .
19. الصلوات ...
مفروضة أم نافلة ،، يحافظ عليها في أوقاتها وبشروطها وواجباتها وأركانها ، فضلا عن قيام الليل بما تيّسر ، لأن اللذّة فيه لا تدانيها أي لذّة .
20. العمرة ...
لأن عمرة في رمضان تعدل حجة ، وحينما يكون لديه ثلاثين عمرة فإن لديه ثلاثين حجة !
21. الفوازير ...
يعرفها في كل القنوات وفي كل الصحف والمجلاّت !
ولم يعود عليه منها حتى تكلفة الاتصالات !
22. القراءة العامة ...
لأن رمضان شهر الهدوء ، وفيه ( جو ) القراءة المثالية ، لا تجدها في غيره من الشهور .
23. القرآن ...
لأنه من نافلة القول أن شهر رمضان شهر القرآن ، فهو يختم من القرآن ما شاء الله أن يختم ، إن كان مرة أو مرتين أو ثلاث ، أو أكثر ، وتزداد درجاته في عليين كلما زاد عدد الختمات ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
24. القهاوي الشعبية ...
ففيها يحلو السمر ، وفي جنباتها تطيب الجلسة !
لاسيما إذا أضيف إليها معارك البلوت الحاسمة ، وتكحيل النظر بالشيش القائمة ، ودخانها الذي يشبه منظر الضباب في ليلة غائمة !
25. كرة القدم ...
وتنظيم دوريات الحواري ، والمنافسات الرياضية المتنوعة ، والتي يشّرفها في النهاية ( وجيه ) أو مسؤول ( كبير ) لتسليم الكأس !
26. ما الذي يدور في العالم ...
وفي رمضان تحديدا ، وفي العالم الإسلامي ، يريد أن يعرف أحوال المسلمين فيتابعهم في كل وسيلة ، وفي أي دولة !
يريد أن يعرف كيف يعيش الناس في رمضان !
27. المحاضرات والندوات ..
والمواعظ في كل مسجد ، وفي أي شريط كاسيت أو قناة فضاء أو محطة إذاعة .
28. المسلسلات ...
ما الذي صنعه البطل الفلاني ، وماذا حدث للبطلة الفلانية ؟!
وهل تزوج الحبيب بمحببوته أم مازال الأب معارضا !!!
وماذا حلّ بالعربان ، وعلى أي شاطئ رست سفينة القبطان !
29. الموضات ...
بكافة ألوانها وأنواعها وأشكالها وأحجامها وهيئاتها وأسعارها ، فالعيد قادم قريبا ، ولا بدّ أن نستعد مبكّرا لكل جديد ومفاجئ !
30. النوم ...
لأن الصيام في النهار متعب جدا فلا بأس أن يقضي الإنسان على ذلك التعب بالنوم الطويل ،
إضافة إلى القضاء على الوقت الممل في انتظار ما لذ وطاب على مائدة الإفطار ، و{ إن ( المغرب ) لناظره - النائم - لقريب } ! !!
لاشك أنك أدرى بالحالة التي كنت عليها خلال رمضان ، ولا شك أنك والحال هذه أكثر توقّعا مني بنوعية جائزتك ... !
أسأل الله للجميع قبول الصيام والقيام وصالح الأعمال ..
وأن يكونوا جميعا من أصحاب الحالات التي يرتضيها الله سبحانه وتعالى لنا ..
وأن يكونوا من أصحاب الجوائز الكبرى والعطايا الجزلى من الرحمن ..
وتذكّر دائما : أن العبرة بالخواتيم .
وهو رمضان :
بدأ يقوّض خيامه ..
وتصرّمتْ لياليه وأيامه ..
وهاهي جُمعته الأخيرة :
قد أذِنتْ بالأفول مثل غمامه ..
فبادروا يارعاكم الله فيما تبقّى منه واغتنامه ..
فإنّما العبرة بما يفعله المرء آخر أيّامه .
محبّكم : أبو أسامه .
بدأ يقوّض خيامه ..
وتصرّمتْ لياليه وأيامه ..
وهاهي جُمعته الأخيرة :
قد أذِنتْ بالأفول مثل غمامه ..
فبادروا يارعاكم الله فيما تبقّى منه واغتنامه ..
فإنّما العبرة بما يفعله المرء آخر أيّامه .
محبّكم : أبو أسامه .


0 تعليقات الزوار:
إرسال تعليق