الاثنين، 15 أغسطس 2011

الـ ( 5000 ) ، وحليب الأطفال !!


همسة :

ماكلّ مايُسمع أو مايُعلم يُقال ..

وما كلّ مايُقال أو يُكتب يُنشر ..

وما كلّ مايُنشر يُصدّق ..

ولا ينبغي للمرء أن يكون كالذباب ، لايقع إلا على الأوساخ والقاذورات ، أجلّكم الله ..

وعليه - بدلاً من ذلك - أن يكون كالنحلة ، لاتقع إلا على طيّبٍ وتخرج طيّبا .


القصّة الثانية :

الـ ( 5000 ) ، وحليب الأطفال !!


رجل وزوجته من إحدى الجنسيات العربية ، الّتي اعتاد النّاس - للأسف الشديد - إطلاق الشائعات عليهم في مجال السرقة ( والبلطجة ) !!

وطفلهما الرضيع الوحيد ، حضروا إلى الديار المقدّسة ، يحدوهما الشوق ، ويرفرف بين جوانحهما الإيمان ...

حضروا ضمن ( حملةٍ ) خارجية للعمرة ، وكالمعتاد تخلّت ( الحملة ) عنهما وعن طفلهما !! ، دون حسيبٍ ولا رقيب ..

نفد الدرهم والدينار منهما ، فأصبح طعامهما مايجدناه مع بقيّة المسلمين في ساحات الحرم من وجبات إفطار صائم ، ويشربان من الماء المبارك : زمزم !

غير أنّ الوجبات الخيرية ليس من ضمنها ( حليب أطفال ) ! ، فكيف تُسكِتُ الأمّ رضيعها حينما يقرصه الجوع ، وتشتدّ وطأته على أحشاء الطفل الصغير ؟!!

بقي الأقل القليل من الحليب في القنينة / الرضاعة ، وأصبحت تعطيه جرعات فقط ، كتلك الجرعات التي يأخذها من تاه في الصحراء ، وتبقّت معه قطرات من ماء !!

ولم تعطهما نفسهما أبداً أن يمدّا أيديهم لطلب الصدقة !!

في لحظة خوفٍ وقلقٍ من الأمّ على رضيعها ، وغياب من الأب في أروقة الحرم ..

في هذه اللحظة الحرجة من حياة أمّ ترقب طفلها الصغير وهو بتلوّى من حرارة الجوع ووطأته ..

في ذات اللحظة كان يحدث المشهد التالي :

سارقٌ يجري بسرعة وسط زحام النّاس ، وخلفه أناسٌ يريدون اللحاق به ...

ومـَن خلفه كادوا يلحقون به ، ويضبطونه بالجرم المشهود ، وبالدليل القاطع / المبلغ الذي يحمله ..

فماذا يفعل ؟!

في ذات اللحظة كانت الأمّ فتحت حقيبتها لإخراج القنينة ، فشاهدها السارق مفتوحة بجوارها على أرضية البلاط ...

ماذا تتوقعون ؟!

هل قام بسرقتها ، وأكمل الناقص ؟!!

إنّه في موقفٍ حرجٍ جدا لايسمح له بذلك !!

لكنّه بدلاً من ذلك ألقى المبلغ المسروق في الحقيبة بسرعة متناهية جدا ، لم يشاهده فيها أحدٌ من المارّة أو ممّن كان يلحق به ، كي لايُضبط متلبّساً ، وواصل هروبه وسط الزحام !!

كم كان ذلك المبلغ ؟!

( 5000 ) ريال عدّا ونقداً ، كما هو واضح من العنوان !!

عاد الزوج ن فأخبرته زوجته بالقصّة .. فقال : رزقٌ ساقه الله إلينا ، وفوراً شرع في شراء المستلزمات الضرورية التي يحتاجونها وأهمّها : حليب لطفلهما ...

غير أنّ الرجل ، وبعد فترة ليست بطويلة ، أنّبـَه ضميرُه ، وأحسّ في أعماق نفسه أنّ هذا المبلغ لايجوز له !!

ماذا تتوقعون من رجلٍ محتاج جدا جدا ، وزوجته ، وطفلهما الرضيع الجائع ؟!

ألن يجدا ألف مخرج ومخرج لحالتهما الحرجة ؟!!

لكنّه على العكس لم يبحث عن مخرجٍ واحد ، بل توجّه فوراً إلى بعض المشائخ المصرّح لهم بالإفتاء بالحرم ، فأفتاه الشيخ بعدم جواز أخذ لُقطة الحرم ، وعليه تسليم المبلغ إلى الجهات المختّصة ...

وهكذا أعاده بكلّ رضا وسرور وارتياح للضمير ، ولم يأخذ منه سوى ماصرفه - جهلا منه - على ماتمّ شراه من مستلزمات ضرورية ، وأهمها : حليب الأطفال !!



همسة أخرى :

الا فليتّق الله كلّ من يتسقّط الأخبار السيئة فقط ، وينشرها عن أطهر بقعة ، وأقدس مكان ..

لسنا مجتمعا ملائكي ، ولكننا في ذات الوقت لانخلو من النماذج الرائعة المشرقة المشرّفة ..

فلماذا لاتشاهدونها ، ولا تسمعون عنها ، ولا تنشرونها ؟!

0 تعليقات الزوار: