لماذا صاح القرد : " الشبكة " " اللي " " برّا " " ليّه " ؟!! - 4
وفي ذات الزمان .. وذات المكان .. وبحضور ذات القرود .. وبذات الأشكال والألوان ..
صاح الزعيم من الطرف الآخر :
- يارفاق ، يارفاق .. سنجلبكم إلينا .. ستلهون معنا ، وتمرحون بيننا ، وتأكلون المزيد من الموز من أيدينا ، دون قيود أو شروط أو حدود !
صرخ الجميع من الضفة الأخرى :
- يحيا الزعيم ، يحيا الزعيم ..
سأل أحدهم بصوت كلّه : " شوق " و " تعجّب " و " إعجاب " :
- ولكن كيف .. أيّها الزعيم الفاضل المفضّل ؟!
أجابه بثقة ، ونغمة " قرديةٍ " عجيبة ! :
- سنمدّ إليكم شباكاً كبيرة جدا ، فتتعلقون بها ، ثم نسحبكم ، بكل " سلاسة " و " هدوء " و " روعة " إلينا ...
المزيد من الصياح والصراخ والتصفيق والتصفير .. تسمعه من الضفّة الأخرى !!
وقليلاً من العبث بالموز ، لأنّه أوشك على النفاد !!
- لكن اسمعوا .. اسمعوا .. اهدأوا يارفاق ..
قالها الزعيم بصوت عالٍ جدا ، وهو بالكاد يستطيع إسكات هذا " الكرنفال الابتهاجي " !!
- ولكن بشرط ... شرطٌ بسيطٌ جداً ، آمل ألاّ يعيق هذه العملية الرائعة لتطويركم ..
أشرط يازعيم ، أشرط يازعيم .. أشرط يازعيم .. ثم أخذوا يتراقصون ويردّدون :
- " إدّلع ياقاردهم " .. " إدّلع ياقاردهم " .. " إدّلع ياقاردهم " ... !!
- اهدأوا .. اهدأوا .. واسمعوني .. كل من يأتي إلينا - عبر الشِّباك ، يُعتبّر في خدمة صاحب الشبكة !!
- ماذا يعني هذا ؟!! ، هل تريدوننا عبيداً نخدمكم ؟!
هكذا صاح كبيرهم الذي علّمهم " التمرّد الأول " !!
- ومن قال ذلك ؟!!
كلّ مافي الأمر أنّه سيكون في خدمته مقابل تعبه لجلبه إلينا ، وبيننا ..
وسيحصل كلُّ واحدٍ منكم على " شيك / أقصد كيس مفتوح " من الموز ، وذلك على غرار دعاية شركة مأكولات معروفه : " غداء حتى الإشباع " !! .. فما رأيكم ؟!
- ياسلااااااااام .. موافقون .. موافقون .. موافقون ..
بصوت واحد ، وكأنهم متفقون على هذه الموافقة !!
شرع الجميع في الضفّة الأخرى - فوراً - في بناء أكبر شبكات عرفها عالم القرود ، وكذلك عالم البشر !! ،
فلا مزيد من ضياع الوقت لجلب أصدقائهم !!
بعد فترة ليستْ باليسيرة ، قضاها " المقّلـِّدون " في الضفة الأخرى وسط " ترقّب " و " شوق " و " خوف " ، من تغيير أصدقائهم لرأيهم ! ، خاصّة في ظلّ تناقص الموز الشديد ...
وفي ذات المكان ، وذات الزمان ، وبحضور ذات القرود .. وبذات الأشكال والألوان ..
بدأتْ أكبر عملية ترحيل واستقبال عبر النهر الشهير ، وقد أطلق على تلك العملية حركياً :
" الموج الأزرق " !!
وأثناء العمليات الحثيثة للنقل لاحظ الزعيم - وفي ظلّ انشغاله بالمراقبة والتخطيط والتوجيه والاتصالات - أن بعض المستشارين الخبثاء - وقبل أن تصل شبكته إلى قُرب اليابسة - يقوم بحركةٍ لم تخطر له على بال ! ، خاصّة أنّها صادرةٌ من أكبر مستشاريه !!
وكان مستشاره الهُمام في ذات الوقتِ تشغل فكره تلك العبارة الشهيرة :
" إن لم تكن قرّداً .. أكلتك القرود !! "
رغم قُبح الاستعارة " القردية " من الحكمة " الذئبية " !!
وهنا بيّتَ له الزعيم أمراً خطيراً ..
تُرى ماهو ؟!
هذا ماسنعرفه في الحلقة القادمة والأخيرة بإذنه تعالى .


0 تعليقات الزوار:
إرسال تعليق