جرّب أن يجري هرولة إلى الأمام .. فوجد أنّ النّاس كلّهم يجرون هرولة إلى الأمام !!
أمسك بقلمه ليكتب عن تجربة ما ، قد تحدثُ فتحاً جديدا ، فتذكّر أن قلمه لم يعد يستخدمه إلا للتوقيع في دفتر الدوام !
حاول أن يمسك بتلابيب ( الكيبورد ) فرأى أنّه من العصر الكمبيوتري الحجري ، إذ حلّت شاشات اللمس في كلّ الأجهزة التي احتلّت كيوننتنا ! ، بدءا من ( الآي باد ، والإي باد ، والآي بوود ، والتاب ، ولن ننسى رفيق أمكنتنا الخاصّة : الآيفون ) !
حاول أن يُحدث انتعاشة لروحه عبر تتبّع أخبار ( فرحة الوطن ) في يومه الوطني ، فوجد أعلاماً كثيرة ترفرف في الشوارع ، ووجد معها سيارات كثيرة ملّونة بالأخضر ، وكثير من المفحّطين والعابثين ، ومن يخرّبون الوطن ، باسم الوطن !
نقل موجات أثير روحه إلى الانتخابات البلديه ، علّها تحيي فيها أملا ، فوجد أنّها ( انتحابات ) لاتتعدى لبس ( المشالح ) والترزّز مع كلّ اجتماع ( بلدي ) ، وستبقى كارثة السيول ، ومعاناة ( مياه الشرب ) و ( أزمة الإسكان ) هي الأعلى من بين بلاد الله قاطبة !
عاش ذكريات أليمة مع أعزّ أصدقائه ، يدّعي أنّه من أفضل الأصدقاء ، وأنّ عـِشْرة الـ ( خمسا وعشرين عاما ) لن تضيّعها الخمسة آلاف !! ، فاتضح بالدليل القاطع أنّه من الممكن أن يبع ( 25 ) بأقل من ( 25 ) هللة حتّى !!
فهبّت على روحه نسمات من أثر ( إلا المتقين ) .. حينما تتحول كلّ العلاقات إلى عداوات ، ويبقى الاستثناء أملا ، فلم يشعر إلا ولسانه يلهج : ( اللهم اجعلنا منهم ) .
حاول أن يتخلّص من هذه الزوبعة الفنجانية باتجاهه للمكان الذي يتذكّر فيه المرء مشهد القيامة بزحامه ، فوجد أن بعض أنظار من كانت تهفو أنظارهم إلى ( الغرّاء المهيبة ) أصبحت تنظر بإجلال إلى هلال شامخ البناء غطّى على كلّ ماحوله ، ويحتوي أسفل منه ساعةً عملاقة ، وأن معظم الطائفين تهفو أجسادهم للطواف في ( المول الكبير ) ، بعد تمام طوافهم لاتقاء السعير !!
أعاد اتجاه بوصلته نحو داخله علّها ترشده إلى شمال حقيقي ، لامغناطيسي ، فوجد أنّ الفرق بين ( الشّمَال ) و ( الشِّمال ) لايكمن إلا في ( كسرة صغيرة ) لكنّها تكسر ( الأرض ) كلّها لو جاء مايتطلّب ذلك ، بل وحتّى السماء !!
من جديد : استعاد شيئا من تركيزه ، وخرج ( خارج الصندوق ) كما يدّعي ( البرمجيون ) الذي انتسب إلى ( قبيلتهم ) يوما ( ما ) ، فوجد الكثير من ( المرايا ) ، ورأى فيها صوراً كثيرة معكوسة تجسّد حقيقة مايفعل النّاس في هذا البلد ...
ركّز أكثر .. وأكثر .. وأكثر ...
فوجد ، وياللعجب مما وجد ، أنّ النّاس لايركضون هرولةً إلى الأمام ...
بل أنّهم يهرولون إلى الوراء !!
لكن ( المرايا ) هي من خدعهم !!
أعاد قلمه إلى غمده انتظاراً ليوم دوام جديد ..
ودعى لوطنه بالاستمرار في الأمن والأمان وطاعة الرحمن ..
ولم ينس الدعاء لمنتخبين / أو منتحبين .. بأن يكلّل الله مساعيهم بالنجاح في لبس أفضل البشوت ، وحضور أفضل الاجتماعات ، وألا يفوتهم عشاءٌ واحد ..
وتمنّى أن تعود ( الغرّاء المهيبة ) لهيبتها وجلالها وبهائها ...
دعى لصديقه بالخير ، وأوكل أمرهما إلى الله ..
خرج ليرقص رقصات مع أطفال يحتفلون بزخّات مطر مفاجئة ، وفعل مثلهم ، وتلا : " وهو الّذي ينزل الغيث من بعد ماقنطوا وينشر رحمته ... "
عاد للإمساك بتلابيب ( كيبورده ) فقط ليودّعه ويودِعه ( دُرج ) مكتبه ...
ألقى نظرة أخيرة عبر جواله لرسالة احتفائية بالمطر ...
أسند رأسه إلى مخدته بعد أن أدّى فرضه وهو يردد : ربّ لاتذرني فردا وأنت خير الوارثين .
أمسك بقلمه ليكتب عن تجربة ما ، قد تحدثُ فتحاً جديدا ، فتذكّر أن قلمه لم يعد يستخدمه إلا للتوقيع في دفتر الدوام !
حاول أن يمسك بتلابيب ( الكيبورد ) فرأى أنّه من العصر الكمبيوتري الحجري ، إذ حلّت شاشات اللمس في كلّ الأجهزة التي احتلّت كيوننتنا ! ، بدءا من ( الآي باد ، والإي باد ، والآي بوود ، والتاب ، ولن ننسى رفيق أمكنتنا الخاصّة : الآيفون ) !
حاول أن يُحدث انتعاشة لروحه عبر تتبّع أخبار ( فرحة الوطن ) في يومه الوطني ، فوجد أعلاماً كثيرة ترفرف في الشوارع ، ووجد معها سيارات كثيرة ملّونة بالأخضر ، وكثير من المفحّطين والعابثين ، ومن يخرّبون الوطن ، باسم الوطن !
نقل موجات أثير روحه إلى الانتخابات البلديه ، علّها تحيي فيها أملا ، فوجد أنّها ( انتحابات ) لاتتعدى لبس ( المشالح ) والترزّز مع كلّ اجتماع ( بلدي ) ، وستبقى كارثة السيول ، ومعاناة ( مياه الشرب ) و ( أزمة الإسكان ) هي الأعلى من بين بلاد الله قاطبة !
عاش ذكريات أليمة مع أعزّ أصدقائه ، يدّعي أنّه من أفضل الأصدقاء ، وأنّ عـِشْرة الـ ( خمسا وعشرين عاما ) لن تضيّعها الخمسة آلاف !! ، فاتضح بالدليل القاطع أنّه من الممكن أن يبع ( 25 ) بأقل من ( 25 ) هللة حتّى !!
فهبّت على روحه نسمات من أثر ( إلا المتقين ) .. حينما تتحول كلّ العلاقات إلى عداوات ، ويبقى الاستثناء أملا ، فلم يشعر إلا ولسانه يلهج : ( اللهم اجعلنا منهم ) .
حاول أن يتخلّص من هذه الزوبعة الفنجانية باتجاهه للمكان الذي يتذكّر فيه المرء مشهد القيامة بزحامه ، فوجد أن بعض أنظار من كانت تهفو أنظارهم إلى ( الغرّاء المهيبة ) أصبحت تنظر بإجلال إلى هلال شامخ البناء غطّى على كلّ ماحوله ، ويحتوي أسفل منه ساعةً عملاقة ، وأن معظم الطائفين تهفو أجسادهم للطواف في ( المول الكبير ) ، بعد تمام طوافهم لاتقاء السعير !!
أعاد اتجاه بوصلته نحو داخله علّها ترشده إلى شمال حقيقي ، لامغناطيسي ، فوجد أنّ الفرق بين ( الشّمَال ) و ( الشِّمال ) لايكمن إلا في ( كسرة صغيرة ) لكنّها تكسر ( الأرض ) كلّها لو جاء مايتطلّب ذلك ، بل وحتّى السماء !!
من جديد : استعاد شيئا من تركيزه ، وخرج ( خارج الصندوق ) كما يدّعي ( البرمجيون ) الذي انتسب إلى ( قبيلتهم ) يوما ( ما ) ، فوجد الكثير من ( المرايا ) ، ورأى فيها صوراً كثيرة معكوسة تجسّد حقيقة مايفعل النّاس في هذا البلد ...
ركّز أكثر .. وأكثر .. وأكثر ...
فوجد ، وياللعجب مما وجد ، أنّ النّاس لايركضون هرولةً إلى الأمام ...
بل أنّهم يهرولون إلى الوراء !!
لكن ( المرايا ) هي من خدعهم !!
أعاد قلمه إلى غمده انتظاراً ليوم دوام جديد ..
ودعى لوطنه بالاستمرار في الأمن والأمان وطاعة الرحمن ..
ولم ينس الدعاء لمنتخبين / أو منتحبين .. بأن يكلّل الله مساعيهم بالنجاح في لبس أفضل البشوت ، وحضور أفضل الاجتماعات ، وألا يفوتهم عشاءٌ واحد ..
وتمنّى أن تعود ( الغرّاء المهيبة ) لهيبتها وجلالها وبهائها ...
دعى لصديقه بالخير ، وأوكل أمرهما إلى الله ..
خرج ليرقص رقصات مع أطفال يحتفلون بزخّات مطر مفاجئة ، وفعل مثلهم ، وتلا : " وهو الّذي ينزل الغيث من بعد ماقنطوا وينشر رحمته ... "
عاد للإمساك بتلابيب ( كيبورده ) فقط ليودّعه ويودِعه ( دُرج ) مكتبه ...
ألقى نظرة أخيرة عبر جواله لرسالة احتفائية بالمطر ...
أسند رأسه إلى مخدته بعد أن أدّى فرضه وهو يردد : ربّ لاتذرني فردا وأنت خير الوارثين .


1 تعليقات الزوار:
فعلاً إنهم يسيرون إلى الوراء , ينكرون ذلك وتستيقنها أنفسهم !
تلك المرايا التي كشفت له أمرهم , هي ذاتها التي خدعت أبصارهم تحت مسمى التخلف والرجعية ...!
سأغلق قلمي ,ليس لأوقع به أثناء الدوام كما فعل , بل لأكتب به محاضراتي صبيحة كل يوم !
فلم يعد لدي مجال لأثبت للعالم أنهم يهرولون إلى الوراء !!
تحية إجلال لقلمكم الموقر.
=)
إرسال تعليق